تدويناتنا

كتاب الثقافة والثورة عز الدين نجيب

كتاب الثقافة والثورة  عز الدين نجيب





يطرح كتاب "الثقافة والثورة"، لمؤلفه عز الدين نجيب، سؤالاً محورياً، يشكل جوهر الدراسة، مفاده: هل الثقافة ضرورة للشعب، أم ترف يستطيع أن يعيش من دونه، طالما كان هناك حريةٌ سياسية وعدالةٌ اجتماعية؟

يضم الكتاب، مجموعة من المقالات التي نشرها نجيب في مختلف الصحف والمجلات، على مدى سنوات، قبل ثورة يناير، منادياً بالتغيير الثقافي وتفعيل دور المؤسسات الثقافية، وكاشفاً ملامح المشهد العام للثقافة في الفترة السابقة للثورة، بالإضافة إلى ما كتبه بعد الثورة. ذلك في محاولةٍ منه لتلمس مشروع متكامل للنهضة الثقافية. كما يشتمل الكتاب مجموعة حوارات أجراها الصحافيون مع الكاتب نجيب، تدور حول دور المثقف في ما تعيشه البلاد من حالة تغيير شاملة، وكذا تقييمه للمشهد الثقافي قبل الثورة وبعدها.

يرى نجيب، أن التحدي الأكبر أمام ثورة 25 يناير، التغيير الثقافي؛ فتحقيق الحرية والعدالة مرتبطٌ بزيادة درجة الوعي لدى الشعب، الأمر الذي لا يتم إلا بالثقافة، واصفاً الوعي بأنه ابن الثقافة. ويعود ليؤكد أن أهمية الثقافة لا تقتصر على بناء الوعي السياسي والحقوقي للمواطن؛ إذ إن بناء الوعي تشارك فيه، إلى جانب الثقافة، هيئات ومنظمات حقوقية، بالإضافة الى وسائل الإعلام.

ولكن للثقافة دوراً هاماً لا يمكن لغيرها القيام به. وهو بناء الإنسان ذاته بإشباع وجدانه عبر الارتقاء بحواسه؛ لتذوق الفنون والآداب واكتشاف مواهبه كمبدع للفن والأدب. يهتم مؤلف الكتاب، بالإضاءة على سنوات حكم مبارك، وبعض الأعوام في فترة حكم السادات، مبيناً أنهما السبب في تجريف النظام القيمي للمجتمع المصري، وتشويه وعيه السياسي والثقافي والجمالي.

. فضلاً عن افقار وعيه المعرفي. إذ ظهر ما يُعرف بالوعي الزائف، وحاول النظام السابق نظام مبارك ، كما يشير المؤلف، تكريس هذا الوعي عبر قنواته التعليمية والإعلامية والدينية؛ الأمر الذي يجعل التغيير بات أكثر صعوبة. ولا ينسى نجيب أن يُلقي اللوم على النخبة المثقفة التي انزوت في خنادق منعزلة عن الجماهير إما باختيارها، أو أنه فرضت السلطة عليها ذلك الانزواء، أو كونها صودرت عبر شراء صمتها مقابل مكاسب هزيلة أو ثمينة.

وكذا بقبول المثقفين الانضواء في "حظيرة" وزارة الثقافة، كما سمّاها وزير الثقافة السابق فاروق حسني بنفسه، وفقاً لتعبير نجيب. وذاك ما نتج عنه انحصار تأثير النخبة المثقفة على المجتمع طوال السنين السابقة، على رقعة صغيرة في وسط القاهرة. كما تخلت الدولة عن دورها الذي كانت تحمله على عاتقها خلال الفترة الناصرية؛ لإيمانها بضرورة الثقافة في بناء الإنسان، وتشكيل وعيه بالقيم العليا لثورة 1952، حسب المؤلف.

ويلفت نجيب في كتابه، إلى أن الثقافة موقفٌ، وأن العبرة ليست بما نحصله، أو ما نقدمه للجمهور من منتج ثقافي، بل في ما يجعل المنتج قادراً على تغيير الإنسان، والواقع، عبر إنارة الوعي. كما يتطرق إلى العلاقة بين الفن والسياسة، حول: أيهما أكثر تأثيراً في الآخر.

ويشدد في خلاصة بحثه، على أن التاريخ يُثبت لنا أنهما عاملان متفاعلان في علاقة جدلية، تؤدي إلى التغيير، لافتاً إلى أن اختلاف التوجه السياسي للحكام الذين حكموا مصر على مدار الأزمنة لم ينجح في إذابة خصوصية الثقافة والفن لدى المصريين. كذلك، ظلت الثقافة الشعبية مواكبةٌ للثقافة الرسمية، فتابعا السير في خطين متوازيين، واستمر هذا الوضع حتى مجيء الحملة الفرنسية على مصر.

ويعقد نجيب مقارنة للوضع الثقافي على مدى ثلاثة عهود: (عبد الناصر- السادات- مبارك). فيطلق على عصر عبد الناصر: العصر الذهبي للثقافة، مؤكداً أن هذا العصر شهد وضع الصّبة الخرسانية لبُنيانٍ ثقافيٍ هائل.

مشيراً إلى أن العصرين التاليين لم يقوما بزيادة شيء على طواــبق هذا البنيــان، سوى في استثناءات قليلة، بينما ظهرت حالة الحذر من المثقفين، وتطورت إلى درجة العداء في عهد السادات خاصة لأولئك الذين لم يُثبتوا ولاءهـم لحكمه؛ لتأتي فتـــرة حكم مبارك، والتي أجهزت على ما تبقى من إنجازات ثورة يوليو في مجال الثقافة.

ويعلن نجيب انتظاره إلى ثـــورة ثقافية، مؤكداً أن أحلام ثورة يناير لا تنتهي بمجرد إسقاط النظام السياسي بأعمدته ورموزه وأدواته، ولا يقف سقف الثورة على إقامة نظام ديمقراطي، وتحقيق المطالب الفئوية، قائلاً:

"أتصور أنه ينبغي أن يكون على رأس أهداف الثورة إسقاط ثقافة قديمـــة، وإحلال أخرى جديدة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مكتبة قوقل درايف | Designed By Templateism | تعريب:احتراف عربي

صور النموذج بواسطة richcano. يتم التشغيل بواسطة Blogger.